محمد حسين علي الصغير
90
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
كالتفسير الصوفي من وجه ، والباطني من وجوه ، وكالتفسير بالرأي القائم على أساس الهوى والبدع والأضاليل ، أو القناعة الشخصية دون تمحيص أو استنباط . وهذا التعدد في مناهج التفسير جعله يتنقل عند المسلمين تبعا لتعدد التخصص لدى كل منهم ، وقد أخذ يلون التفسير بثقافة المفسر ، فالمفسر بمستواه الفكري هو الذي يحدد نوعية تفسيره ، وهو الذي يجدد من صيغه ومفاهيمه ، فقد يجر العبارة القرآنية إلى معنى يدور في خلده وهي لا تصور ذلك ، وقد يفسر النص القرآني بحكم تعلقه بمبدإ ما ، يحاول الاطمئنان إليه من هذا المجال ، أو يحاول طمأنة الآخرين إليه ، فما أكثر ما تجد الروايات إلى جنب المهارات ، إلى جنب الثقافة الشخصية تدفع بك دفعا إلى القناعة بما خطط هذا أو ذاك ، فالملامح الذاتية للمفسر تبدو واضحة شاء أو أبى ، وقد يتعنت البعض منهم ويحملك على الايمان بما لم تؤمن به ، وإلى الثقة بما لا يوثق فيه ، وقد تعاقب على ذلك الجانب العقلي من جهة ، والميل النفسي من جهة أخرى ، يدعمهما أثر من رواية أو نقل ، وحجة من لغة أو عرف ، وتعلق بأسطورة أو نسيج خيال ، فترعرعت الإسرائيليات ، وبدأ التأثر فيها واضحا وأثرها في النص بينا ، فاختلط الحابل بالنابل وفقدت الموازين ، فعاد المنهج الموضوعي للتفسير القرآني في منأى عن الواقع التفسيري ، وبدا الغرض التوجيهي للقرآن ثانوي المكان « 1 » . لقد ظهر التصوف مقارنا للمذهب الفلسفي الذي ألقى بجرانه في ساحة العالم الاسلامي ، فأولى الرياضة النفسية والمجاهدة ما أولاها ، وقدمها على ما سواها من البحث الموضوعي ، فاستخدمت الفلسفة في تفسير النص ، والحكمة في اثبات المراد ، والمسالك الصوفية في تأويل القرآن . وإن خالفت القواعد ، واصطدمت بنزاهة الرواة ، وتشعب الأساتيذ ، وتابعهم على ذلك جملة من المحدثين فقبعوا على الاختلاف والاسفاف بين
--> ( 1 ) ظ : الأثر الإسرائيلي في هذا المجال ، الدكتور رمزي نعناعة ، الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير .